أبو علي سينا

الفن الثالث 196

الشفاء ( الطبيعيات )

قوة من قوى البدن ، ولكل مادة ، حد يقتضيه « 1 » كل واحدة « 2 » منهما ، ولا يحتمل مجاوزته ، وذلك إن « 3 » جرت أسبابها على ما ينبغي ، هو الأجل الطبيعي . وقد تعرض « 4 » أسباب أخرى من حصول المفسد « 5 » أو فقدان النافع المعين ، « 6 » فيعرض لتلك القوة أن تقصر « 7 » في فعلها عن الأمد . فمن الآجال طبيعية ، « 8 » ومنها اخترامية ، وكل بقدر . « 9 » وجميع الأحوال الأرضية منوطة « 10 » بالحركات السماوية ، وحتى « 11 » الاختيارات والإرادات فإنها ، لا محالة أمور تحدث بعد ما لم تكن . « 12 » ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث . وينتهى ذلك إلى الحركة ؛ ومن « 13 » الحركات إلى الحركة « 14 » المستديرة . فقد فرغ من إيضاح « 15 » هذا . فاختياراتنا أيضا تابعة للحركات السماوية . والحركات والسكونات الأرضية المتوافية « 16 » على اطراد متسق ، تكون « 17 » دواعي إلى القصد وبواعث عليه ، وهذا هو القدر الذي أوجبه القضاء . والقضاء هو الفعل الأولى « 18 » الإلهى الواحد المستعلى على الكل الذي منه ينشعب « 19 » المقدرات . وإذا كان كذلك ، « 20 » فالحرى أن يشكل على الناظرين أمر العود ، « 21 » وأنه هل يجب ، إذا عاد إلى فلك شكل بعينه كما كان ، أن تعود الأمور الأرضية إلى مثل ما كان أما « 22 » عود ما بطل بعينه بالشخص فذلك مما لا يكون ، ولا الشكل بعينه يعود بالعدد ، « 23 » ولا الأمور « 24 » الأرضية تعود بأعيانها بالعدد ؛ فإن الغائب لا يعود بعينه . والذي يخالف في هذا فسبيله أن يستحى من نفسه ، إلى أن تكشف « 25 » فضيحته في الفلسفة الأولى . فمن الناس من أوجب هذا العود المماثل .

--> ( 1 ) م ، ط ، د : يقتضيه كل واحد ( 2 ) م : لا ( 3 ) د : ذلك وإن ( 4 ) م ، ط : يعرض ( 5 ) م : المفيد ( 6 ) م : - المعين ، وفي سا ، ب : للمعين ( 7 ) م ، ط : يقصر ( 8 ) م ، سا ، ب : الطبيعة . ( 9 ) م : مقدر ( 10 ) د . منوط‍ ( 11 ) م : حتى ( 12 ) سا ، ط : يكن ( 13 ) م : من ( 14 ) م : - إلى الحركة ( 15 ) م ، سا : - إيضاح ( 16 ) م ، سا : المواتية . وفي « ط » م : المتوافقة ( 17 ) م ، ط : يكون ( 18 ) م : الأول ( 19 ) سا : الشعب ، وفي : بخ ينبعث ( 20 ) م : وإدراكنا كذلك ( 21 ) م ، ط : يعود . ( 22 ) م : - أما ( 23 ) ب : يعود بالشخص ( 24 ) م : ولا الأحوال . ( 25 ) سا : ينكشف